مجمع البحوث الاسلامية
131
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته
مفردا ، و ( 14 ) مرّة جمعا ، وكرّر المفرد في ( 6 ) ، وجاء مع الجمع في ( 7 ) وفي ( 20 ) . ثانيا : جاءت سبعة منها : ( 1 ) إلى ( 7 ) في شأن بني إسرائيل عامّة ، وأبناء يعقوب خاصّة ، فالأربع الأولى منها في دخول بني إسرائيل القرية المقدّسة ، أي « بيت المقدس » ، حيث أمروا بأن يدخلوا الباب سجّدا في ثلاث منها . ولمّا خافوا أهلها وتمهّلوا في الدّخول جاء في ( 4 ) : قالَ رَجُلانِ الآية . وفيها نكات ينبغي الالتفات إليها : 1 - أنّ باب هذه القرية كان بمثابة امتحان لبني إسرائيل ؛ حيث أمرهم نبيّهم موسى عليه السّلام مؤكّدا أن يدخلوها وهم يأبون ، خوفا من الأهالي ، حتّى قالوا له بعد أن أصرّ عليهم الرّجلان : يا مُوسى إِنَّا لَنْ نَدْخُلَها أَبَداً ما دامُوا فِيها فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقاتِلا إِنَّا هاهُنا قاعِدُونَ * قالَ رَبِّ إِنِّي لا أَمْلِكُ إِلَّا نَفْسِي وَأَخِي فَافْرُقْ بَيْنَنا وَبَيْنَ الْقَوْمِ الْفاسِقِينَ * قالَ فَإِنَّها مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ أَرْبَعِينَ سَنَةً يَتِيهُونَ فِي الْأَرْضِ فَلا تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْفاسِقِينَ المائدة : 24 - 26 . 2 - في واحدة منها - وهي ( 3 ) - قدّم أمرهم بالسّكن في هذه القرية قبل الأمر بدخولها ، إعلاما بأنّه الهدف من الدّخول . 3 - في اثنتين منها - وهما ( 1 ) و ( 3 ) - جاء وَقُولُوا حِطَّةٌ ، * أي أمرهم بأن يسألوا اللّه أن يحطّ ذنوبهم ، فسمّي الباب ( باب حطّة ) . وفي حديث أهل البيت : « نحن باب حطّتكم » ، أي تختبرون بنا ، لاحظ مجمع البيان ( 1 : 234 ) ، وبيّنهما قوله فيهما : نَغْفِرْ لَكُمْ خَطاياكُمْ * أو ( خطياتكم ) . 4 - جاء في ( 1 ) و ( 3 ) أيضا : وَكُلُوا مِنْها حَيْثُ شِئْتُمْ ، أي أنّكم في رخاء من العيش ، وزاد في ( 1 ) : ( رغدا ) ، وهو العيش الموسّع ، تطميعا لهم . 5 - جاء في ختام ( 1 ) و ( 3 ) : وَسَنَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ ، أي نزيد المحسنين على غفران خطاياهم جزاء آخر في الدّنيا والآخرة ، وهذا ترغيب وتطميع آخر لهم . 6 - ابتدأت ( 2 ) ب رَفَعْنا فَوْقَهُمُ الطُّورَ بِمِيثاقِهِمْ ، أي رفع الجبل فوقهم ، وسلّطه عليهم ، تخويفا لهم وتذكارا لميثاقهم ، ليستعدّوا للدّخول . وأضاف : وَقُلْنا لَهُمْ لا تَعْدُوا فِي السَّبْتِ وَأَخَذْنا مِنْهُمْ مِيثاقاً غَلِيظاً ، ورغم كلّ ذلك فإنّهم أبوا الدّخول . 7 - جاء في ( 4 ) حكاية عن الرّجلين : ادْخُلُوا عَلَيْهِمُ الْبابَ فَإِذا دَخَلْتُمُوهُ فَإِنَّكُمْ غالِبُونَ وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ، أي ضمن الرّجلان لهم الغلبة على الأعداء إذا توكّلوا على اللّه إيمانا به ، ومع ذلك أبوا وامتنعوا . 8 - إذا ضمّت هذه الآيات الأربع بعضها إلى بعض فإنّها تحاكي أساليب التّأكيد لهم تخويفا وتطميعا ، إلّا أنّهم أعرضوا عنها ، وأصرّوا على موقفهم السّلبيّ تجاه أمر اللّه . ثالثا : أمّا الثّلاث الأخيرة من هذه الآيات السّبع ، فاثنتان منها - وهما ( 5 ) و ( 6 ) - جاءتا في مراودة امرأة العزيز ليوسف عليه السّلام حيث خلت به ، وراودته في بيتها عن نفسه ، وقالت له : هَيْتَ لَكَ ، أي أقبل وتعال ؛